السيد كمال الحيدري
115
شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي)
وثمرةُ هذا البحثِ أنّ الاختلافَ بينَ القسمينِ إذا كانَ مردُّه إلى عالمِ الحكم ، فبالإمكانِ عندَ الشكِّ في كونِ الواجبِ تعبّديّاً أو توصّليّاً ، التمسّكُ بإطلاقِ دليلِ الواجب ، لنفي دخلِ قصدِ الامتثالِ في متعلّقِ الوجوب - كما هو الحالُ في كلِّ القيودِ المحتملة - فتثبتْ التوصّليّة . وأمّا إذا كانَ مردُّه إلى عالمِ الملاكِ بسببِ استحالةِ أخذِ القصدِ المذكورِ في متعلّقِ الأمر ، فلا يمكنُ التمسّكُ بالإطلاقِ المذكورِ لإثباتِ التوصّليّة ، لأنّ التوصّليّةَ لا تثبتُ حينئذٍ إلّا بإثباتِ عدمِ دخلِ قصدِ الامتثالِ في الملاك ، وهذا ما لا يمكنُ إثباتُه بدليلِ الأمر ، لا مباشرةً ، لأنّ مفادَ الدليلِ هو الأمرُ لا الملاك ، ولا بصورةٍ غيرِ مباشرةٍ عن طريقِ إثباتِ الإطلاقِ في متعلّقِ الأمر ، لأنّ الإطلاقَ في متعلّقِ الأمرِ إنّما يكشفُ عن الإطلاقِ في متعلّقِ الملاكِ إذا كانَ بإمكانِ المولى أن يأمرَ بالمقيّدِ فلم يفعل ، والمفروضُ هنا عدمُ الإمكان . وقد تُذكرُ ثمرةٌ أخرى في مجالِ الأصلِ العملي عند الشكِّ في التعبّديّةِ وعدمِ قيامِ الدليل ، وهي أنّ هذا الشكَّ مجرىً للبراءةِ إذا كانَ قصدُ الامتثالِ ممّا يُؤخذُ في الواجبِ على تقديرِ اعتبارِه ، إذ يدخلُ في كبرى دورانِ الواجبِ بينَ الأقلِّ والأكثر ، ومجرىً لأصالةِ الاشتغالِ إذا كانَ قصدُ الامتثالِ ممّا لا يُؤخذُ كذلك ؛ إذ لا شكَّ في وجوبِ شيءٍ شرعاً ، وإنّما الشكُّ في سقوطِ الواجبِ المفروغِ عن ثبوتِه .